المنجي بوسنينة
212
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أبو بكر الثاني ( . . . ه / . . . م - 738 ه / 1337 م ) هو أبو بكر الثّاني ، سلطان مملكة مالي الإسلاميّة ، الّتي ظهرت في السّودان الغربي بعد التّفكّك السّياسي الّذي أصاب دولة غانة الإسلاميّة في النّصف الأوّل من القرن 7 ه / 13 م [ ابن خلدون ، العبر ، ج 6 ، ص 200 ] . وبلغت هذه الأمبراطوريّة أوج ازدهارها وقوّتها في القرن 8 ه / 14 م ، لا سيّما في عهد ملكها منسا موسى بن أبي بكر الثّاني . وفي عهد والده أبي بكر ( ت 738 ه / 1337 م المذكور ، تمّت محاولتان لاستكشاف المحيط الأطلسي . ومعلوماتنا عن هاتين المحاولتين جاءتنا من رواية السّلطان منسا موسى الّتي ينقلها العمري عن الأمير أبي الحسن علي بن أمير حاجب والي مصر الّذي اجتمع بالسّلطان موسى عندما زار مصر سنة 724 ه / 1324 م في طريقه إلى الحجّ . وهي الرّواية الوحيدة عن الموضوع ، والّتي ينقلها أيضا القلقشندي عن العمري ، وهذا نصّ الرّواية : « قال ابن أمير حاجب : سألت السّلطان موسى ، كيف انتقلت إليه المملكة ، فقال : نحن أهل بيت نتوارث الملك ، وكان الّذي قبلي لا يصدّق أنّ البحر المحيط لا يمكن الوقوف على آخره ، وأحبّ الوقوف على هذا وولع به ، فجهّز مائتي مركب مملوءة بالرّجال وأمثالها مملوءة بالذّهب والماء والزّاد ما يكفيهم سنين . وقال للمسافرين فيها : لا ترجعوا حتّى تبلغوا نهايته وتنفذ أزوادكم وماؤكم ، فساروا وطالت مدّة غيبتهم لا يرجع منهم أحد حتّى مضت مدّة طويلة ، ثمّ عاد مركب واحد منها ، فسألنا كبيرهم عمّا كان من أمرهم وخبرهم فقال : تعلم أيّها السّلطان ، أنّا سرنا زمانا طويلا حتّى عرض في لجة البحر واد له جرية قويّة ، وكنت آخر تلك المراكب فأمّا تلك المراكب فإنّها تقدّمت ، فلمّا صارت في ذلك المكان ما عادت ولا بانت ولا عرفنا ما جرى لها ، وأمّا أنا فرجعت من مكاني ولم أدخل ذلك الوادي . قال : فأنكر عليه . قال : ثمّ إنّ ذلك السّلطان أعدّ ألفي مركب : ألّفا له ولرجال استصحبهم معه ، وألفا للزّاد والماء ، ثمّ استخلفني وركب بمن معه في البحر المحيط وسافر فيه وكان آخر العهد به وبجميع من معه واستقلّ لي الملك » [ العمري ، مسالك الأبصار ، ص 69 - 70 ؛ القلقشندي ، صبح الأعشى ، ج . 5 ، ص 294 - 295 ] . وقد التبس موعد هذه المغامرة على بعض المؤرّخين المحدّثين ، فحدّده عبد القادر زبدية : بالفترة الّتي تلت عهد السّلطان منسا موسى بينما يؤكّد المؤرّخ الفرنسي بيار كرناك ، في دراسة قيّمة نشرها مؤخّرا بعنوان « كولمبس على خطى الزّنوج » أنّ أولى وأهمّ رحلات الاستكشاف الّتي وطئت الأرض الأمريكيّة قبل كولمبوس كانت رحلة السّلطان المالي أبو بكر الثّاني ، وذلك ما بين العامين 1290 م و 1300 م . ولكنّ الثّابت ، كما يذكر ابن خلدون [ ابن خلدون ، العبر ، ج 6 ، ص 200 ] ، أنّ والد السّلطان منسا موسى ، هو أبو بكر الثّاني وفي